عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

366

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

وأحب إكرامه ، فجاء كلاهما ، فقال الرجل : سبحان اللّه أو قد سخر لك هذا الطير في الهواء ؟ فقال سلمان رضي اللّه تعالى عنه أفتعجب من هذا ، هل رأيت عبدا أطاع اللّه فعصاه شئ ؟ رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به . ( الحكاية الثلاثون بعد الأربع مئة عن بعضهم ) قال عبد الواحد بن زيد رضى اللّه تعالى عنه : سافرت أنا وأيوب السختياني رضي اللّه تعالى عنهما قال : فبينما نحن نسير في بعض طريق الشام إذا نحن بأسود قد أقبل يحمل كارة حطب ، فقلت له يا أسود من ربك ؟ فقال لمثلى تقول هذا ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : إلهي حوّل هذا الحطب ذهبا فإذا هو ذهب ، ثم قال أرأيتم هذا ؟ قلنا نعم ، فقال اللهمّ رده حطبا ، فصار حطبا كما كان أوّلا ، ثم قال سلوا العارفين فإن عجائبهم لا تفنى . قال أيوب فبقيت متحيرا خجلا من العبد الأسود ، واستحييت منه حياء ما استحييت مثله قبل ذلك من أحد قط ، ثم قلت : أمعك شئ من الطعام ، فأشار بيده فإذا بين أيدينا جام فيه عسل أشدّ بياضا من الثلج ، وأطيب ريحا من المسك ، وقال : كلوا فو الذي لا إله غيره ليس هذا من بطن نحل ، فأكلنا فما رأينا شيئا أحلى منه ، فتعجبنا ، فقال ليس بعارف من تعجب من الآيات ، فمن تعجب منها فاعلم أنه بعيد من اللّه ، ومن عبد اللّه على رؤية الآيات فإنه جاهل باللّه ، رضى اللّه تعالى عنه وعن جميع الأولياء والصالحين ونفعنا بهم آمين . ( الحكاية الحادية والثلاثون بعد الأربع مئة : عن الواسطي رضي اللّه عنه ) قال : بينما أنا أسير في البادية فإذا أنا بأعرابى جالس منفرد ، فدنوت منه وسلمت عليه فردّ علىّ السلام فأردت أن أكلمه ، فقال اشتغل بذكر اللّه فإن ذكره شفاء القلوب ، ثم قال : كيف يفتر ابن آدم عن ذكره وخدمته والموت في أثره واللّه ناظر إليه ؟ ثم بكى وبكيت معه ، فقلت له مالي أراك وحيدا ؟ قال : ما أنا بوحيد واللّه معي ، وما أنا بفريد ، وهو أنيسى ، ثم قام ومضى عنى مسرعا وقال : يا سيدي أكثر خلقك مشغول عنك بغيرك وأنت عوض عن جميع ما فات يا صاحب كلّ غريب ، ويا مؤنس كل وحيد ، ويا مؤوى كل فريد ، وجعل يمشى وأنا أتبعه ، ثم أقبل إلىّ وقال : ارجع عافاك اللّه إلى من هو خير لك منى ، ولا تشغلنى عمن هو خير لي منك ، ثم غاب عن بصرى ، رضى اللّه تعالى عنهما ونفعنا بهما آمين .